السيد محمد حسين فضل الله
27
من وحي القرآن
الضروري أن تكون مسبوقة بالذنب في أيّ حال من الأحوال . إبراهيم وولده يخطّطان للإسلام الحركيّ ثم يتجه الدعاء اتجاها آخر ، فقد لا يكفي أن يسلم الفرد وجهه للّه ، أو يسلم المجتمع حياته للّه إذا لم يكن هناك مضمون فكري وعملي يحقّق للإسلام المعنى الحيّ المتحرك الذي يحقق للحياة أن تكون صورة لإرادة اللّه في ما يفعله الإنسان أو يتركه ، وذلك من خلال الرسالات التي تضع للإنسان الخطوط التفصيلية الواضحة المحدّدة لحركته في الحياة ، وتشير إلى الأهداف الكبيرة التي تحكم مسيرته في الكون ، لتكون الصلة باللّه عميقة ، منفتحة في نطاق الوسيلة والهدف ، فلا لبس هناك ولا غموض ولا انحراف ، بل هو الوضوح في الرؤية والاستقامة في الخط والانفتاح الواعي على اللّه في كل إرادته . . فكان الدعاء الأخير أن يبعث اللّه في أفراد هذه الأمّة التي تعيش في هذا البلد رسولا منهم ، فيعرف كل نوازعهم وأوضاعهم وتطلّعاتهم وعقلياتهم . . . فيتلو عليهم آياته بالأسلوب الذي يتناسب مع عقلياتهم وأفكارهم ، ويعلمهم الكتاب الذي أنزله اللّه عليهم والحكمة التي يتضمنها ذلك الكتاب ، ويزكيهم بمواعظه ونصائحه وسيرته ، لتتحوّل الأمّة إلى خط الوعي والريادة التي تعيش المسؤولية في حمل الرسالة بعيدا عن كل النوازع الذاتية والآفاق الضيّقة . الكعبة مثابة وأمن وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ الكعبة الحرام مَثابَةً لِلنَّاسِ مرجعا ومآبا يثوبون إليه ويقصدونه من كل مكان ، فيكون موقعا لحركتهم العبادية ومناسبة لاجتماعهم